الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

264

تفسير روح البيان

نهال وعده‌اش مأيوسى آورد * بزندان بلا محبوسى آورد بلى آنرا كه ايزد برگزيند * بصدر عز معشوقى نشيند ره أسباب درويشى به بندد * رهين اين وآتش كم پسندد نخواهد دست أو در دامن كس * أسير دام خويشش خواهد وبس وفي القصص ان زليخا سألت العزيز ان يخرج يوسف من السجن فلم يفعل وأنساهم اللّه امر يوسف فلم يذكره فَلَبِثَ يوسف بسبب ذلك الانساء أو القول فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ نصب على ظرف الزمان اى سبع سنين بعد الخمس لما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس ) قال في الفتح لبث يوسف في السجن اثنتي عشرة سنة عدد حروف اذكرني عند ربك فصاحباه اللذان دخلا معه السجن بقيا محبوسين فيه خمس سنين ثم رأيا رؤياهما قبل انقضاء تلك المدة بثلاثة أيام وفي هذا العدد كمال القوة والتأثير كالأئمة الاثني عشر على عدد البروج الاثني عشر وملائكة البروج الاثني عشر أئمة العالم والعالم تحت احاطتهم وفي الخبر إشارة إلى قوة هذا العدد معنى إذ اثنا عشر ألفا لن يغلب عن قلة ابدا ولذلك وجب الثبات على العسكر إذا وجد العدد المذكور ولا اله الا اللّه اثنا عشر حرفا وكذا محمد رسول اللّه ولكل حرف الف باب فيكون للتوحيد اثنا عشر الف باب يقول الفقير حبس اللّه تعالى يوسف في السجن اثنى عشر عاما لتكميل وجوده بكمالات أهل الأرض والسماء ففي العدد المذكور إشارة اليه مع اخوته الأحد عشر فله القوة الجمعية الكمالية فافهم قال بعضهم فأنساه الشيطان ذكر ربه اى انسى يوسف ذكر اللّه حتى استعان بغيره وليس ذلك من باب الإغواء حتى يخالف الا عبادك منهم المخلصين فان معناه الإضلال بل هو من ترك الأولى وفي بحر العلوم والاستعانة بغير اللّه في كشف الشدائد وان كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء الذين هم أفضل الخلق وأهل الترقي فهي تنزل من باب ترك الأولى والأفضل ولا شك ان الأنبياء يعاتبون على الصغائر معاتبة غيرهم على الكبائر كما في الكواشي . وليس ما روى عن عائشة رضى اللّه عنها ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يأخذه النوم ليلة من الليالي وكان يغلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفاله إذ ليس فيه استعانة في كشف الشدة النازلة بغير اللّه بل هو استئناس كما في حواشي سعدى المفتى - وحكى - ان جبريل دخل على يوسف في السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال له يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين فقال له جبريل يا طاهر الطاهرين ان اللّه كرمنى بك وبآبائك وهو يقرئك السلام ويقول لك اما استحييت منى إذ استعنت بغيري وعزتي لا لبثنك في السجن بضع سنين قال يا جبريل وهو عنى راض قال نعم إذا لا أبالي وكان الواجب عليه ان يقتدى بجده إبراهيم في ترك الاستعانة بالغير كما روى أنه قال له جبريل حين رمى به في النار هل لك حاجة فقال أما إليك فلا قال فسل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي وعن مالك بن دينار لما قال يوسف للشرابى اذكرني عند ربك قال اللّه تعالى يا يوسف اتخذت من دونى وكيلا لاطيلن حبسك فبكى يوسف وقال يا رب أقسى قلبي كثرة الأحزان